المنجي بوسنينة

514

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أما القسم الثالث فقد توجّه فيه مفتخرا على جميع القبائل . يقول في مطلع المعلّقة واصفا الخمر مخاطبا الأحبة قبل ظعنهم ، [ من الوافر ] : [ الديوان ، 127 - 130 ] ألا هبّي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا مشعشعة كأنّ الحصّ فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا تجور بذي اللّبانة عن هواه * إذا ما ذاقها حتّى يلينا ترى اللّحز الشحيح إذا أمرّت * عليه لماله فيها مهينا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * قفي قبل التفرّق يا ظعينا نخبّرك اليقينا وتخبرينا * قفي نسألك هل أحدثت صرما لوشك البين أم خنت الأمينا يتّخذ التشبيب في معلّقة عمرو طابعا حسيّا إذ يتوقّف الشاعر عند مفاتن جسد المرأة . فيصف تلك المفاتن تصويرا دقيقا لا يخلو من التحرّق واللهفة على غنم اللذّات . فيمعن في وصف نهديها وكشحها وردفيها وساقيها . يقول : [ الديوان ، 131 - 132 ] تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا وثديا مثل حقّ العاج رخصا * حصانا من أكفّ اللامسينا ومتني لدنة سمقت وطالت * روادفها تنوء بما ولينا ومأكمة يضيق الباب عنها * وكشحا قد جننت به جنونا وساريتي بلنط أو رخام * يرنّ خشاش حليهما رنينا يأتي القسم الذي يتوجّه فيه إلى الملك عمرو بن هند ليكمّل الحكاية التي تناقلها الرواة حول ما كان من أمره وأمر أمّه ليلى بنت المهلهل مع الملك عمرو بن هند وأمّه . يقول مهدّدا الملك عمرو بن هند واصفا فتكه به : [ الديوان ، 142 - 143 ] ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا بأيّ مشيئة عمرو بن هند * نكون لقيلكم فيها قطينا بأيّ مشيئة عمرو بن هند * تطيع بنا الوشاة وتزدرينا تهدّدنا وتوعدنا رويدا * متى كنّا لأمّك مقتوينا فإنّ قناتنا يا عمرو أعيت * على الأعداء قبلك أن تلينا تميّز معلّقة عمرو كلثوم بسهولة الألفاظ وقرب المعاني . وهي ذات طابع غنائي واضح إذ يكثر فيها تصوير مشاهد الحرب في نبرة لا تخلو من بعد ملحمي . ولعلّها من أكثر القصائد غلوّا في الفخر . فلقد ذهب الشاعر في الفخر كلّ مذهب وتصرّف فيه كلّ متصرّف ولم ير فوق قومه من مزيد . يقول مفتخرا بنسبه معدّدا أسماء الماجدين من أسلافه :